السيد كمال الحيدري
165
في ظلال العقيده والاخلاق
أردنا ذكرها كلّها . وخلاصة القول : إنّ للتقوى آثاراً مهمّة وعديدة أشارت إليها الآيات والروايات . غير أنّ بعض الناس يعتقد أنّ أثر التقوى إنّما يظهر في الحياة الآخرة فقط ولا يشمل الحياة الدنيا . ولكن هذه النظرة تخالف بشكل واضح ما يطرحه القرآن الكريم ، حيث أنّه لم يخصّص أثر التقوى على الإنسان في النشأة الأخرى ومن حيث الثواب والعقاب الأخروى ، وإنّما عمّم أثرها لكلتا النشأتين ، وفى قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى « 1 » إشارة إلى أنّ حياة المتّقى في هذه الدنيا حياة يسيرة سهلة طيّبة لا ضنك فيها ، وهكذا في قوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ « 2 » . فحياة المؤمن ليست حياة طيّبة في الدار الآخرة فقط وإنّما هي كذلك في هذه النشأة الدنيوية أيضاً . وهكذا في الآية مورد البحث ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) حيث جعلت الآية التقوى مقدمة للكون مع الصادقين . فأي أهميّة وأي دور أعظم من هذا الدور يمكن أن يتصوّر
--> ( 1 ) الليل : 7 5 . ( 2 ) النحل : 97 .